لندن ترفع الستار عن أوبرا أمير من مصر والقاهرة تنتظر أوبرا توت عنخ آمون



لندن ترفع الستار عن أوبرا أمير من مصر
والقاهرة تنتظر أوبرا توت عنخ آمون

أحمد عثمان

عرضان موسيقيان يعالجان ذات الأحداث التاريخية في مصر القديمة, كلاهما كتب على أساس من الخيال وعدم الإلتزام بوقائع التاريخ, لكنهما يتعارضان تماما في رواية الأحدث. فنحن نجد أن شخصية البطل في أوبرا لندن قد أصبح الشرير في أوبرا القاهرة, وأن الشرير في أوبرا لندن هو البطل في أوبرا القاهرة.

تتحدث القصتين عن أحداث تاريخية كان لها تأثيرا كبيرا على حياة البشر, عندما أدرك موسى أو إخناتون (وكلاهما وجهان لعملة واحدة), وجود قوة روحية واحدة تسيطر على الكون, بدلا من المعبودات المحلية ذات الوجود المادي المحدود في صنم أو مظاهر قوى الطبيعة. هذا الإدراك أصبح بعد ذلك جوهر الفكر البشري الحديث, سواء في الدين أو الفلسفة أو حتى في العلم الحديث.

وفي أوبرا لندن – التي تم افتتاحها في الخامي من فبراير الحالي على مسرح دومينيون بالوست اند – اعتمدت الأوبرا على قصة فيلم الرسوم المتحركة "أمير من مصر" الذي تم انتاجه عام 1998, وكتبها فيليب لازيبنك. وتتحدث عن الخلاف بين أميرين عاشا في قصر الملك سيتي الأول – ثاني ملوك الأسرة 19 – أحدهما هو رمسيس ابن الفرعون, والثاني هو موسى ابنه بالتبني. واعتمادا على ما ورد في القصة التوراتية, تدور أحداث الأوبرا حول الصراع بين موسى ورمسيس بسبب تعذيبه للعبرانيين من بني إسرائيل.

فعندما أمر الفرعون سيتي بقتل الأطفال العبرانيين, وضعت أم موسى ابنها في الماء, والتقطته أميرة الفرعون وتبنته أميرا في القصر وجعلته أخا لرمسيس. ومع مرور الوقت، يموت سيتي ويخلفه رمسيس (الثاني) على العرش, كما يكتشف موسى أصله الحقيقي وأنه ابنا لإمرأة من العبرانيين, ويبدأ الصراع بين الرجلين.

بعد قتله الحارس معذب العبرانيين, يهرب موسى إلى سيناء حيث يدعوه الرب إلى مواجهة رمسيس وإخراج شعب إسرائيل من مصر. لكن الفرعون الجديد يرفض خروجهم, فيستخدم موسى عصاه السحرية لتحقيق المعجزات.

وتنتهي القصة بموت الفرعون غرقا وهرب إسرائيل مع موسى نبي التوحيد.
أما أبرا القاهرة "توت عنج آمون", التي قيل إن عرضها سيتم عند افتتاح المتحف الجديد قبل نهاية هذا العام, فقد كتب قصتها زاهي حواس, الذي كان وزيرا للآثار في عهد الرئيس مبارك. وتدور أحداثها في عصر الملك إخناتون – عاشر ملوك الأسرة 18 – الذي دعا إلى عبادة آتون الإله والواحد, كما أغلق المعابد الوثنية وسرح الكهنة.

يقول حواس عن قصته: "تبدأ أحداث أوبرا توت عنخ آمون بولادة الطفل الصغير ... (الذي) جاء من أم ثانوية تزوجها أخناتون بعد الملكة نفرتيتي. وقد كان للملكة نفرتيتي ست بنات ولم تنجب ولدا, لذا أزعجها ولادة هذا الطفل الذي سوف يصبح ملكا على مصر, لذا فقد استدعت كاهنا شريرا وعرضت عليه الأمر. وقال الكاهن: لابد من قتل الطفل ". (المصري اليوم, 1 أكتوبر 2019)

كما يتحدث حواس عن إخناتون والقائد حورمحيب: "بعد ذلك تأتي دعوة إخناتون للتوحيد, ثم قيام القائد العظيم حورمحيب بتدريب توت على فنون الحرب, وبعد ذلك يموت إخناتون وتتولى نفرتيتي حكم مصر, وبعد ذلك يتم قتلها على يدي حورمحيب. ثم يتولى توت عنخ آمون الحكم, ويذهب إلى كوش (النوبة) على رأس جيش مصر ويعود منتصرا, ويدخل الجيش إلى مصر ... والقائد حورمحيب بموسيقى النصر ... وأقول إن الأوبرا تعتمد على الأدلة التاريخية, ثم في الوقت نفسه البعد الدرامي للقصة." (المصري اليوم, 31 يوليو 2018)

فبينما تقدم أوبرا لندن موسى نبي التوحيد بطلا منتصرا يموت أمامه الفرعون غرقا, تقدم أوبرا القاهرة حورمحب – القائد الذي قام بأول إنقلاب عسكري في التاريخ لعزل إخناتون عن العرش, والذي منع عبادة آتون الواحد وأعاد عبادة الأوثان – بطلا, كما تجعل نفرتيتي زوجة إخناتون, شريرة تدبر قتل توت عنخ آمون عند ولادته, وتستولى على عرشه بعد موت والده.

إنها مهزلة التاريخ عندما تتنكر مصر - التي خرج منها فكر التوحيد للعالم, سواء على يد موسى أو إخناتون – لأول من أدرك وحدة الروح الكلية في الوجود, ومعه نفرتيتي خديجة التاريخ المصري وأول من آمن بزوجها, وتمجد حورمحيب الذي منع ذكر آتون الواحد في البلاد.