ماذا لو كانت مومياء يويا للنبي يوسف عليه السلام؟


ماذا لو كانت مومياء يويا للنبي يوسف؟
أليس من واجبنا الفحص والتحقق؟

بقلم
أحمد عثمان

عندما توصلت إلى أن مومياء يويا الموجودة في المتحف المصري هي جسد يوسف الصديق في عام 1984, كان زاهي حواس – وزير الآثار المصري السابق – يدرس في جامعة فيلادلفيا بالولات المتحدة. وبدلا من تحمسه لإهتمام الإعلام الأمريكي الذي تحمس لعثور مصر على مومياء النبي يوسف, فقد إنزعج كثيرا لهذا الاهتمام. لهذا أرسل حواس رسالة إلى صديق صحفي مشترك لكلانا في القاهرة, الذي أعطاني صورة منها أنشر بعضا هنا

"أخي الأستاذ محمد

تحياتي الطيبة ... تابعت الموضوعين المنشورين بأخبار اليوم عن مومياء يويا وربطها بسيدنا يوسف عليه السلام. وقد وجدت من واجبي أن أوضح بعض النقاط ... خاصة في هذا الموضوع الذي تناولته وكالات الأنباء في الصحف الأمريكية ونشر أكثر من مرة. وقد تعرضت لأسئلة كثيرة في هذا الموضوع أثناء محاضراتي في أمريكا, حيث يسألني الكل "هل عثروا في مصر على مومياء سيدنا يوسف؟"
أخيك
زاهي حواس

إذا نظرنا إلى الرأي الذي نشره الأخ أحمد عثمان فسوف نجد أنه رأي يضاف إلى آراء كثيرة في هذا الموضوع, وهذه الآراء تنال ضجة إعلامية هائلة وخاصة أنها متصلة بالأنبياء الذين زاروا مصر ...

نعود الآن إلى أصل يويا وهل هو من أصل مصري أم من أصل آسيوي ... النصوص الأثرية تؤكد بأن يويا وزوجته تويا من بلدة أخميم محافظة سوهاج ... وقد عاش أمنحتب الثالث (الملك الذي عين يويا قائدا لسلاح العجلات) ... وفي بداية حياته أحب تلك الفتاة "تي" (طاي ابنة يويا التي تزوجها الملك) ... التي تؤكد النقوش أنها من أصل مصري... وقد دفن يويا وتويا في الوادي الملكي بالأقصر, وقد زين التابوت بأجمل النصوص والنقوش الجنائزية ... وإذا حدث وكان هو يوسف عليه السلام فكيف يسمح بأن يسجل على تابوته النقوش المصرية القديمة وهو المؤمن بالله ...

وكان على الباحث أن ينظر إلى النقوش والنصوص قبل أن يعلن هذا الرأي الذي أحدث بلبلة في أمريكا ... لأنه رأي جاء من مصري عاش في لندن عشرين عاما, ... "

لم يستند زاهي حواس على أي دليل تاريخي لنفي العلاقة بين يويا ويوسف, وإنما اعتمد على نقطتين فقط: أن الأنبياء لا يحنطون وأن يويا كان صعيديا من بلدة أخميم

بالنسبة لعدم تحنيط الأنبياء فقد جاء في آخر آية من سفر التكوين التواتي أن يوسف مات وحنطوه ودفنوه في مصر. كما قال الشيخ أحمد حسن الباقوري – وزير الأوقاف السابق – "ليس في التحنيط ما يحمل معنى إهانة الجسد أو صاحبه (و) الأنبياء بشر يجوز عليهم ما يجوز على كل البشر". (مجلة أكتوبر (ووطالب بنقل المومياء إلى ضريح خاص حيث) لا يجوز أن يبقى يوسف بين الوثنيين وهو نبي الله". (مدلة أكتوبر, 25 مارس 1984)

أما فيما يتعلق بعلاقة يويا بمدينة أخميم, فاللقب الوحيد الذي حصل عليه بالنسبة لأخميم, لا ينسبه إلى هذه المدينة. وهذه بعض ألقاب يويا:

الأب المقدس, الأب المقدس لسيد الأرضين, سيد الخيالة, وكيل الملك لسلاح العجلات, حامل ختم ملك مصر السفلى, حامل ختم ملك مصر العليا, الأمير, مشرف على مواشي الإله مين في أخميم, مشرف على مواشي الإله آمون, المفضل لدى الرب (فرعون), موضع ثقة الملك, السمير (الصديق) الأوحد, الحكيم,الذي يمتدحه إلهه, الذي يمتدحه الرب

ونحن نرى أن اعتراضات حواس ليس لها أساس من الصحة, وهناك العديد من الناس الذين يخالفون حواس في اعتراضاته. فاتت عنوان "حقائق أثرية" علق أحد القراء في أمازون كوم على كتابي المتعلق بيويا في 30 مارس 2017 قائلا: هذه المعلومات ليست للجميع, يحب على امرء أن يكون على استعداد لوضع معتقداته الشخصية جانبا, قبل اتخاذ قرار لقراءة هذا الكتاب

سيكون إدراك ما يخالف المعتقدات الشخصية حاجزا رئيسيا أمام استيعاب المقدار الغني من الأدلة الأثرية بالكامل. بالنسبة للمثقفين, يجب أن يكون هذا الكتاب إضافة ممتازة لمكتبتك. وقد يشجع هذا الكتاب - المكتوب بشكل جيد – إجراء المزيد من البحوث المتعلقة بأصل الدين والهياكل الإجتماعية."

وأرسل لي الدكتور ألبرت كابلان رسالة تقول: "شكرا لك لتقديم اكتشافاتك لإهتمام العالم. شكرا لك لأنك أتحت لي فرصة مشاهدة وجه يوسف, يمكنني أن أموت الآن."

ماذا لو كانت مومياء يويا هي حقا للنبي يوسف, ألم يصبح من الضروري التحقق من صحة هذا الرأي من عدمه. كل ما هو مطلوب هو عمل فحص بالحمض النووي DNA لتتحقق من كون يويا يشبه في صفاته السلالية أهل الصعيد أم لا. عندئذ, ومنذ اللحظة الأولى التي تعلن فيها سلطات الآثار المصرية عن نيتها لإدواء هذه الفحص, سيسرع ملايين الناس من كل أنحاء العالم للذهاب إلى مصر, حتى يروا وجه يوسف كما رآه كابلان